كيف أحرج السوري علوش السويد ونزع عنه صفة “المُتطرّف” وأظهر “عجز” قوانينها فهل تُضطر لتعديلها؟

نجح فيما يبدو الشاب الثلاثيني أحمد علوش، وهو السويدي من أصلٍ سوريٍّ، في تسجيلِ هدفٍ في مرمى السويد، ومن خلفها دولة الاحتلال الإسرائيلي، حينما لفت انتباه العالم لنيّته حرق “التوراة” وحتى نسخة من الإنجيل في مُحيط السفارة الإسرائيليّة في السويد، مُثيرًا غضب المسؤولين في الدولة العبريّة، ثم وصل إلى مُحيط السفارة الإسرائيليّة، ولم يحرق التوراة في مُفاجأةٍ لافتة وصادمةٍ للبعض المُعادي للإسلام.

الشاب علوش أقدم على إعلان نيّته حرق التوراة، ولكنّه ببساطة حضر السبت إلى مُحيط السفارة الإسرائيليّة، حاملاً معه فقط نسخة من القرآن فقط، ومُؤكّدًا بأن حرق الكتب المُقدّسة “مُحرّمٌ” في القرآن، ذاته كتاب المُسلمين المُقدّس، والذي عدّت دول غربيّة منها فرنسا، والسويد، التعدّي عليه بالإساءة والحرق، ديمقراطيّة، وحُريّة تعبير، وهو الكتاب الذي نهى أتباعه المُسلمين، عن الإساءة لأتباع الديانات الأخرى، وأنبيائهم.

الشّاب من أصلٍ سوريّ، والمُقيم في السويد، الذي طلب إذن السلطات السويديّة، أكّد بأن خطّته لحرق نسخة من التوراة، والإنجيل، كانت مُجرّد مُحاولة للفت الانتباه إلى حادثة حرق القرآن في السويد، والتي أقدم عليها مهاجر عراقي خارج مسجد في ستوكهولم، وهو بذلك يُؤكّد بأن المُسلم لا يرد على الإساءة لدينه، بإساءةٍ مثلها، فذلك وفقاً للشاب علوش يُظهر مدى خطورة حرق الكتب المُقدّسة على السّلام الأهلي، ومُضيفاً بأنه أراد تبيان حدود حريّة التعبير التي تجب مُراعاتها.

ولا يُوجد قانون في السويد، يمنع حرق القرآن، أو التوراة، أو الإنجيل، ولكن مُجرّد إعلان النيّة لحرق التوراة، والتظاهر أمام السفارة الإسرائيليّة، أثار امتعاض دولة الاحتلال، وجماعاتها الدينيّة، فدعت تلك الجماعات إلى التراجع عن السماح بالتجمّع المُخطّط له لحرق التوراة، ووصل الأمر إلى وصف وزير الخارجيّة الإسرائيلي إيلي كوهين نيّة حرق التوراة بأنه جريمة كراهية، واستِفزازًا يُلحق ضررًا جسيماً بالشعب اليهودي والتقاليد اليهوديّة.

وفي موقفٍ أظهر ازدواجيّة المعايير الإسرائيليّة الفجّة، بين حرق القرآن، والتوراة، برّر وزير الأمن القومي الإسرائيلي المُتطرّف إيتمار بن غفير حرق نسخة من القرآن في السويد بحجة ما أسماه الإسلام المُتطرّف، في حين أدان بن غفير حرق التوراة ووصفه بمُعاداة الساميّة.

أمّا وزير الطاقة الإسرائيلي يسرائيل كاتس: “لا تشمل حرية التعبير حرق الكتب الدينيّة. من أي دين. تحت ستار الليبرالية.. يروجون لمعاداة السامية وكراهية اليهود. الحكومة السويدية مسؤولة عن إيذاء اليهود”.

ويبدو أن الشاب السوري علوش، كما نجح في إحراج دولة الاحتلال بعدم حرقه للتوراة التزاماً بتعاليم قرآنه، ونزع عنه صفة “الإسلام المُتشدّد المزعومة”، نجح الشاب في إحراج دولة السويد، حين أجبرها على منحه إذناً لحرق التوراة، والإنجيل، ولم يحرقهما في مُفاجأة صادمة للمُتربّصين بالإسلام، ونشر الإسلاموفوبيا، فقانونها (السويد) لا يمنع كما تقول حرق الكتب السماويّة، وحريّة التعبير حق دستوري، لكنها في ذات الوقت، شديدة الحرص على عدم “مُعاداة الساميّة” كما نوّه وزير خارجيّة السويد توبياس بيلستروم في  رسالته لإسرائيل، اسمحوا لي أن أؤكد لكم أن الحكومة السويدية ترفض بشدة جميع الأعمال المعادية للسامية، ونحن ملتزمون بمكافحة معاداة السامية”، وأضاف الوزير تأسف الحكومة السويديّة بشدّة عندما يُحاول المتطرّفون زرع الانقسام في مُجتمعنا، حتى عندما ينخرطون في أعمال محميّة بموجب الدستور”.

يُذكر أن “التطرّف” الذي أشار إليه وزير خارجيّة السويد، بدأ بإقدام “المُتطرّفين” على حرق القرآن، لتأتي بعده حادثة الرد بحرق التوراة والإنجيل، والتي تراجع عنها الشاب السوري علوش.

صحيفة “ديلي ميل” البريطانيّة قالت بأن الشرطة السويديّة تلقّت عدّة طلبات لحرق الكتب المُقدّسة، وهذه الطلبات وفقاً للصحيفة وصلت الشرطة عقب واقعة حرق القرآن، وهذا يطرح تساؤلات فيما إذا كانت السويد ستُضطر لتعديل قانونها القاضي بالسّماح بحرق الكتب السماويّة من باب حريّة التعبير، فلكل فعل، ردّة فعل.

“رأي اليوم”- خالد الجيوسي

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى