غسان كنفاني ..رواية “أم سعد”.. صورة الأم الفلسطينية ولّادة الكلمات والأبطال

آم سعد هي إحدى روايات الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني. الذي وُلد في 8 مايو 1936 وتوفي في 10 يوليو 1972. يُعتبر كنفاني من أبرز الأدباء العرب في النصف الثاني من القرن العشرين. وكتب العديد من القصص والروايات التي تعكس تجارب اللاجئين الفلسطينيين والصراع العربي الإسرائيلي.

تم نشر رواية “آم سعد” .في عام 1964، وتعتبر هذه الرواية إحدى أبرز أعمال كنفاني. تدور أحداث الرواية حول شخصية رئيسية تُدعى “آم سعد”. وهي امرأة فلسطينية تعيش في إحدى مخيمات اللاجئين. يتناول الكتاب قصة حياتها وتجاربها. ويسلط الضوء على الظروف الصعبة التي يواجهها الفلسطينيون اللاجئون.

تتميز رواية “آم سعد” بأسلوب كتابة كنفاني الرائع وقدرته على إيصال الصور والمشاعر بشكل قوي. تعتبر هذه الرواية جزءًا من تراث الأدب الفلسطيني الحديث وتسلط الضوء على القضية الفلسطينية والتحديات التي تواجه الشعب الفلسطيني بعد النكبة في عام 1948.

اقرأ ايصا”:“النكبة-كارثة أمام أعيننا” للكاتب السويدي من أصول يهودية، بيرنت هورمولي

رواية “آم سعد” تعكس الواقع الصعب الذي يواجهه اللاجئون الفلسطينيون، وكيف تؤثر هذه التجارب على حياتهم اليومية وعلاقاتهم الاجتماعية. تتناول الرواية قضايا مثل فقدان الوطن، والهوية، والصراع من أجل البقاء والتأقلم في ظل ظروف قاسية.

غسان كنفاني، الذي كتب بأسلوب حسّاس وعميق، نقل في روايته هذه قصة الأم الفلسطينية “آم سعد” بشكل يلامس قلوب القراء. يظهر في الرواية الصراع الدائم بين الأمل واليأس، وكيف يحاول الشخصيات التصدي للصعاب بروح مقاومة وإصرار.

تتيح “آم سعد” للقراء فهم عمق تأثير النكبة الفلسطينية على الحياة اليومية للأفراد وكيف يؤثر ذلك على الروابط العائلية والاجتماعية. كما تلقي الضوء على الروابط القوية بين أفراد المجتمع وقدرتهم على التكامل والتضامن في مواجهة التحديات.

باختصار، تُعد رواية “آم سعد” إحدى الأعمال الأدبية التي تستحق الاطلاع لفهم الواقع الصعب الذي يواجهه الشعب الفلسطيني وللتعرف على قوة الإرادة البشرية في مواجهة الصعاب.

يجسد غسان كنفاني في ام سعد  صورة شريحة واسعة تملك وعيا سياسيا وتناضل من موقعها، بأغلى ما تملك، يفعل ذلك ليصورها كمحرك رئيسي للمقاومة ومدافع صلب عن القضية العادلة، ويرسل بذلك رسالة ضمنية بأن المقاومة هي الحل، وهو الذي كان يقول “لا يمكن الاعتماد على الدول العربية لتحارب من أجل عودة الفلسطينيين إلى بلادهم”، وكتب في روايته:

“قال لها: تصبحين على وطن.
فقالت أم سعد: ما فش حد بنام بصحى بلاقي وطن بستناه”.

الروائية الكويتية بثينة العيسى

“يعرفُ أكثرنا (عائد إلى حيفا) و(رجال في الشمس) أكثر مما يعرف (أم سعد). لكنني في هذه الأيّام أفكّر في أم سعد، أستحضرها في خيالي وأشمُّ فيها رائحة الريف، لأنها حيثما تذهب تكون مضمّخة بالأرض وحاملة في صرّتها الفقيرة عِرق دالية يابس”.

وتضيف العيسى أن “أم سعد ليست شخصا متخيلا، ومع ذلك فإن هذه الرواية التي كُتبت عنها تمثل بيان غسان كنفاني ضد اليأس والعبث واللا جدوى؛ لأنها لا تكف عن زرع الدوالي في المخيّم وعلى إيقاع الهزائم، بل بعدها مباشرة”.

وتتابع العيسى حديثها بالقول إن أم سعد “تغرسُ عرق الدالية على الباب وتقول “في أعوامٍ قليلة تأكلُ عنبًا”. تفعل ذلك لأنَّ الدالية شجرة معطاءة لا تحتاج إلى كثير من الماء.. إنها تأخذ ماءها من رطوبة التراب ورطوبة الهواء، ثم تعطي دون حساب”.

الكاتب المصري محمد سمير

ندا عبقريّة غسان كنفاني التي يمكن استخلاصها في روايته القصيرة “أم سعد”، من خلال توحيده بين الأرض والأم، ومزاوجته بين التراب والجسد في شخصية روايته الرئيسية، مشيرا لأن “أم سعد وسعيد – تلك المرأة/الأرض التي لم تعرف السعادة- ليست سوى جسد ينبت ألف فدائي كل صباح، بعدما توارى في مساءاتها ألف شهيد، من دون أن ترتدي يومًا ثوب الحداد”.

ويضيف صاحب رواية “بوح الجدران” -الذي ولد في العراق وتشكل جزء من طفولته على إيقاعات الحرب العراقية الإيرانية- أن “الأم الفلسطينية، شأنها في ذلك شأن حقول فلسطين، تلد الرجال وفي يدهم بندقية، ترضعهم بأسها، هناك حيث لا يبكي الرضع، ولا يتأخرون في المشي، ولا يعرفون الزحف إلى الوراء، فإن سقط منهم شهيد، ردته إلى رحمها الذي لا يشيخ ولا تنضب خصوبته، لكي تلده من جديد”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى